عبد الوهاب الشعراني
75
البحر المورود في المواثيق والعهود
فتأمل ، وقد أوضحنا الكلام على ذلك في كتاب فرائد القائد في علم العقائد فراجعه . وأما أولاد على رضى اللّه عنه من غير فاطمة وأولاد جعفر وعقيل والعباس فإنهم فروع من شجرة نسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فالأدب معهم عدم دخولهم تحت أمرنا أيضا وعدم تمكينهم من الأطراف بين أيدينا واستخدامهم ولو في حمل السجادة وملى الإبريق وقد جاء مرة شريف لسيدي محيي الدين بن أبي أصبغ أحد أعيان الدولة العثمانية أسبغ اللّه عليه النعم يطلب منه أن يكون غلاما عنده يحمل غاشية فرسه ويمشى أمامه فقال له سيدي محيي الدين معاذ اللّه يا سيدي الشريف أن تكون عاملا عندي فقال الشريف خاطري بذلك طيب فقال سيدي محيي الدين أنا أستحى منك ومن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يرائى وأنت تمشى بين يدي وانا راكب . انتهى . فأعجبني ذلك من سيدي محيي الدين وعلمت أن عند أكابر الدولة وأتباعهم من الأدب ما ليس عند غيرهم ، وتأمل شدة حيائهم من اللّه تعالى ومن الخلق في تضييق الأكمام حتى لا يظهر من أيديهم إلا ما لا بد منه . وتأمل سراويلهم كيف يجعلونها سابلة على أقدامهم حياء أن يظهر من أرجلهم شئ بحضرة الناس وبعضهم يبالغ في الأدب فيلبس الخف فوق السراويل والطوق إلى أن تستر أعناقهم حتى لا يرى الكبير الذي هم في خدمته من أبدانهم أشياء ، فطريق الشيخ في تربية الشريف ان يعد نفسه خادما للشريف ثم بصير ينصحه بكلام جده صلى اللّه عليه وسلم فقط دون كلام غيره من العلماء مما تولد من أفهامهم واللّه عليم حكيم .